كيف تحمي الصين نفسها من أزمة النفط بسبب الحرب على إيران

تأثير الحرب على أسعار النفط العالمية أثرت الأحداث المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير على أسواق النفط العالمية، حيث أدت الحرب بين الولايات المتحدة..

تأثير الحرب على أسعار النفط العالمية

أثرت الأحداث المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير على أسواق النفط العالمية، حيث أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى اضطرابات هائلة في الإمدادات وأسعار النفط. مع دخول النزاع شهره الثاني، أعلن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، أنه سيواصل الضغوطات العسكرية على إيران. وقد أسفرت هذه التوترات عن ارتفاع أسعار النفط، حيث ارتفعت أسعار برنت، المعيار العالمي، بنحو 5% لتصل إلى 106.16 دولار للبرميل.

في خضم هذه التوترات، بدأت العديد من الدول في الاستعانة باحتياطياتها الاستراتيجية من النفط لتخفيف آثار الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها. لكن الصين، رغم أنها أحد أكبر المستوردين للنفط من إيران، بدت قادرة على عزل نفسها جزئياً عن هذه الأزمة النفطية.

هل الصين محصنة ضد أزمة النفط؟

لا، ليست الصين محصنة بالكامل ضد تداعيات الحرب. تشير البيانات إلى أن أكثر من نصف احتياجات الصين من النفط تأتي من منطقة الشرق الأوسط، وخاصة من إيران. في عام 2025، استوردت الصين أكثر من 80% من النفط الإيراني المُشحن. ومع بدء الضغوطات العسكرية على إيران في 28 فبراير، كانت بكين قد أعدت نفسها بالفعل لمواجهة أزمة طاقة محتملة، إذ كانت تستعد لذلك لسنوات.

خلال زيارة له لموقع حقل نفطي في إيران، صرح الرئيس الصيني، شي جين بينغ، بأن بلاده ستأخذ مسائل تأمين إمدادات الطاقة على عاتقها. ومن بين الاستراتيجيات التي استخدمتها الصين لتأمين إمدادات نفطها هي استخدام “مصفاة الشاي”، التي تعد مصافي صغيرة ومستقلة، تمكنت من الاستفادة من النفط الرخيص الناتج عن العقوبات الدولية.

“تعد مصافي الشاي بديلاً مرنًا خلال الأزمات، لكنها تواجه تحديات في حالة ارتفاع الأسعار”

تعمل هذه المصافي على تخزين احتياطيات النفط وزيادة وارداتها من دول مثل إيران وروسيا وفنزويلا. ولكن مع مرور الوقت، قد تواجه هذه المصافي صعوبات إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، إذ تتمتع بهامش ربح ضئيل يجعلها حساسة للتغيرات في الأسعار.

استراتيجيات الصين للتخفيف من أزمة النفط

تتجه الصين إلى تعزيز احتياطياتها النفطية من خلال استيراد كميات من النفط الروسي والإيراني، ولكنها في الوقت نفسه تعاني من فقدان الوصول إلى النفط الرخيص. وفقاً لتقرير صادر عن لجنة مختارة من مجلس النواب الأمريكي، تمكنت الصين من تجميع احتياطي نفطي استراتيجي يزيد عن 1.2 مليار برميل بحلول أوائل عام 2026، مما يشكل حوالي 109 أيام من تغطية الاستيراد.

تتجه الصين أيضاً إلى استخدام “الأسطول الخفي”، وهو شبكة من السفن القديمة التي لا تحمل عادةً تأمينات، لنقل النفط من دول تعرضت لعقوبات. تشير التقارير إلى أنه في بداية عام 2026، زادت شحنات النفط الروسي إلى الصين بنسبة 40.9%.

في الوقت ذاته، مع تصاعد التوترات، اتخذت إيران خطوات لتسهيل مرور بعض السفن، بما في ذلك السفن الصينية. وبتطبيق استراتيجية مرنة، واصلت الصين تأمين إمداداتها من الطاقة حتى في ظل هذه الظروف الحرجة.

إن مرونة النظام الصيني في استيراد النفط تعكس استعدادها لمواجهة الأزمات، وهي تعتمد على توسيع قاعدة شحناتها، فضلاً عن التوجه نحو التخزين الاستراتيجي. لكن، يبقى التحدي الأكبر أمام الصين هو كيفية التعامل مع ارتفاع الأسعار وتأمين إمدادات ثابتة من النفط في ظل ظروف متغيرة.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن المؤلف

منشئ مواقع WordPress السهل: عروض توضيحية متعددة الاستخدامات للمدونات والأخبار والتجارة الإلكترونية والمزيد – استيراد بنقرة واحدة، بدون برمجة! أكثر من 1000 قالب جاهز لمواقع الصحف والمجلات والمدونات والنشر المذهلة.

BlockSpare — News, Magazine and Blog Addons for (Gutenberg) Block Editor

ابحث في الأرشيف

الوصول على مدى سنوات من الصحافة الاستقصائية والتقارير العاجلة