خلفية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران
في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، قدم وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد زاريف خطة تتناول إمكانية إنهاء الحرب التي نشبت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. بدأت هذه الحرب في 28 فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران، مما أدى إلى تصعيد الأوضاع بشكل كبير في المنطقة. زاريف، الذي يعد أحد أبرز الشخصيات السياسية في إيران، يعد بمثابة صوت حكيم في الوقت الذي تتزايد فيه المخاطر العسكرية.
الحرب، التي أضرت بالاقتصاد العالمي بسبب عمليات إيران ضد جيرانها، أثرت على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي. يبدو أن التوترات الإقليمية لم تظهر عليها علامات التراجع، وذلك بعد حديث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن ضرورة التوصل إلى اتفاق خلال 48 ساعة.
قال زاريف إن “استمرار النزاع، رغم أن فيه بعض الرضا النفسي لطهران، سيؤدي فقط إلى مزيد من فقدان الأرواح المدنية وتدمير البنية التحتية”.
خارطة الطريق للسلام والمراقبة الدولية
اقترح زاريف وضع حدود على البرنامج النووي الإيراني تحت إشراف دولي، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع العقوبات. بينما كانت إيران تتمتع بقدرات نووية متزايدة، فقد أشار زاريف إلى أن هذه القيود يمكن أن تمثل حلاً وسطًا يضمن عدم سعي إيران نحو الأسلحة النووية ويضمن انخفاض مستويات تخصيب اليورانيوم إلى أقل من 3.67٪.
حاليًا، تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران تمتلك حوالي 440 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪، وهو مستوى يمكن أن يتم تخصيبه بسرعة للوصول إلى النسبة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي. قال زاريف إن طلب ترامب بتجميد التخصيب بالكامل هو تفكير غير واقعي.
وبهذا السياق، دعا زاريف إيران إلى قبول معاهدة عدم اعتداء متبادلة مع الولايات المتحدة، وهو ما يمكن أن يقلل من احتمالات المواجهة المستقبلية. من جهة أخرى، يجب على الولايات المتحدة إنهاء جميع العقوبات والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ضد إيران.
ردود الفعل من دول الخليج وآفاق السلام
في ردود الفعل على خطة زاريف، انتقد مسؤولون من دول الخليج هذا الاقتراح، مشيرين إلى أنه يتجاهل الهجمات الإيرانية على جيرانها العرب. وعبر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، عن استيائه من تجاهل زاريف للأعمال العدائية الإيرانية، موضحًا أن “الآلاف من الصواريخ والطائرات المسيّرة تستهدف البنية التحتية والمدنيين، وهذا ليس قوة بل هو غرور وفشل استراتيجي”.
كما شارك حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس وزراء قطر السابق، في النقاش مشيدًا بجوانب من خطة زاريف ولكنه اعتبر أن الحرب أدت إلى طريق أكثر تعقيدًا وخطورة، مشيرًا إلى أن الثقة بين إيران وجيرانها قد تآكلت.
قال بن جاسم إن “اليوم، نحن بحاجة إلى صوت مثل صوتك [زاريف] يخرج من داخل إيران ليقترح حلولاً لهذه الحرب”.
بينما تسعى القوى الإقليمية والدولية إلى تحقيق السلام، يبدو أن الفجوة بين الأطراف لا تزال واسعة. قدمت الولايات المتحدة خطة مكونة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار، لكن لا توجد مؤشرات على تقدم دبلوماسي يذكر. في الوقت الذي تتوجه الأنظار فيه إلى الشرق الأوسط، يبقى الأمل قائماً في أن تصبح خارطة طريق زاريف نقطة انطلاق للحوار واستعادة الثقة في المنطقة.

















